اكتشفي إيجابيات ابنك وعبري له عن حبك
اكتشفي إيجابيات ابنك وعبري له عن حبك
أ. هاني العبد القادر
في مقال سابق تحدثنا عن أفضل السبل لتعامل مع الابن المراهق وكيف يبني الآباء علاقة جيدة مع أبنائهم في هذه السن الحرجة وأشرنا إلى عنصرين مهمين لذلك الأول هو اكتشاف الايجابيات الموجودة في أبنائنا والثناء عليها والعنصر الثاني تعبير الأهل عن حبهم لأولادهم أما العنصر الثالث فسوف نتحدث عنه في هذا المقال وهو عنصر بناء الصداقة، "تحدث معه كصديق":
في هذا العنصر المهم نفصّل -بإذن الله تعالى- ست مهارات مهمة، وهي:
1 – اترك محاضراتك.
2 – اختصر إجابتك.
3 – قلّل أسئلتك.
4 – اختر أسئلتك.
5 – تكلم لمجرد الحديث.
6 – صارح ابنك المراهق.
المهارة الأولى من مهارات الحديث كصديق، هي:
اترك محاضراتك:
كثير من جلسات الآباء مع الأبناء فيها محاضرات طويلة، ويتكرر فيها تشغيل شريط معين لكل مناسبة، فإذا تشاجر الولد مع أخيه يشغل الأب محاضرة "عيب عليك"، وإذا ضرب الأب ولده وأنّبه ضميره بعد ذلك شغل محاضرة "أنا أحبكم وضربتكم لأجل مصلحتكم".
الولد يقول في قراره: يا الله هذه عاشر مرة أسمع فيها نفس الكلام، الكلام بهذه الطريقة لا يفيد كثيراً، لذلك نستطيع أن نتخيل مدى نجاح أو فشل التعليم النظامي الذي يقوم على تلقي الكلام من المعلمين ست ساعات يومياً لمدة 12 سنة على الأقل، فيخرج أولادنا وهم لا يحسنون الكلام مع الناس، ولا يعرفون الاستماع لغيرهم، بالإضافة إلى أنهم ينسون كل ما أخذوه؟
12 سنة من عمر الإنسان ثمن غالٍ جداً، لمجرد شهادة ومن أجل وظيفة!
الأب الحكيم يحاول أن يجعل كلامه مختصراً ومحدد الهدف، وإن كان لا بد أحياناً من بعض المحاضرات فلتكن محاضرات وقائية قبل الخطأ وليست علاجية بعد الخطأ، وبذلك تخلص ابنك من ضغط الاتهام ومسؤولية الدفاع عن النفس وتحوله إلى شريك في الكلام يساهم معك في إثبات صحة ما تقوله من خلال تجاربه الشخصية ويتحول من معارض إلى مُغَيِّر.
توقفك عن إلقاء المحاضرات إلا القليل من التوجيهات الوقائية والمختصرة قدر الإمكان سيضاعف تأثير الكلام وفائدته، لذلك دعنا نستبدل المحاضرات الطويلة والمملة بخير الكلام وخير الكلام ما قلّ ودلّ، أحياناً نقع في المحاضرات بسبب إسهابنا في الإجابة عن سؤال سأله المراهق.
المهارة الثانية: اختصر إجاباتك:
يميل الآباء للتحدث كثيراً وإظهار ثقافتهم الواسعة أمام أبنائهم، فإذا سأله ابنه سؤالاً محدداً يجيب الأب ويتفرع في الإجابة ويطيل ويأخذ راحته والابن مهما يكن بشر يمل، وحبه واحترامه لوالده يمنعه أن يقول: يا أبتِ يكفي، ولذلك تلاحظ اختفاء أي علامة اهتمام، ينتظر فقط متى يعتقه أبوه، والأب مسترسل في الكلام كأن الولد يقول في نفسه: أنا غلطان أني سألتك - قيمة كلام هذا الأب مهما كانت لن تكون بقيمة كلام الرسول - صلى الله عليه وسلم- ورغم ذلك كان - عليه الصلاة والسلام- يتخير الأوقات المناسبة في كلامه يخشى أن يمل الصحابة الذين هم أكثر تشوقاً لحديثه - عليه الصلاة والسلام- من تشوق الأبناء لحديث هذا الأب، عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه- قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم- يتخولنا في الأيام بالموعظة كراهة السآمة علينا" رواه البخاري ومسلم.
لذلك وجب إصلاح هذا الخلل في كلامنا، ليس فقط مع المراهقين، بل حتى مع الطفل الصغير، ويكفينا ويكفيه الإجابة على قدر سؤاله، هذا إذا كنا نريده أن يسأل مرة ثانية.
المهارة الثالثة: قلل أسئلتك:
يقول الدكتور عبد الكريم بكار في كتابه (دليل التربية الأسرية) علينا أن نحذر من الاستقصاء ومحاولة التحقق من كل صغيرة وكبيرة في حياته، إذ ليس هناك أي مصلحة في أن ينكشف الابن أمامنا على نحو تام، ويقول الحسن البصري: "ما استقصى كريم قط"، وقال سفيان الثوري: ما زال التغافل من شيم الكرام، ويقول الشاعر:
ليس الغبي بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابي
هذا القدر من التغافل المعقول يريحنا أولاً ثم يريح أبناءنا من الأسئلة الكثيرة، وبالذات الأسئلة العادية والصغيرة هذه الأسئلة مهما كانت عادية وصغيرة تمثل سلطة وسيطرة، وهذا الذي يحتاج المراهق أن يتخلص منه ولو ظاهرياً، حتى تستمد شخصيته شيئاً من القوة والاستقلال بذاته عن والديه، ولذلك تجده يجيب باختصار وضيقة نفس ويترهب منها، والأهل يظنون خطأ أنه مخف شيئاً أو فعل فعلاً خاطئا، ويشكون فيه والأفكار تكثر وهو ما عمل شيئاً مجرد أنه يتضايق من الأسئلة..
تخيلي يا أختي الفاضلة الضيق الذي يشعر به الزوج مثلاً عندما تكثرين عليه الأسئلة، وكل دقيقة تفتحين له محضراً (سين جيم، سين جيم) يتضايق الزوج ولن يتحمل، كذلك المراهق عندما يجد سلطة واضحة أو سيطرة مباشرة عليه.
أخي الفاضل أختي الفاضلة، رغم تقليل الأسئلة تستطيعون أن تعرفوا أكثر عن حياة ابنكم والمعلومات التي تطمئنكم من خلال المهارة الرابعة من المهارات، وهي: اختر أسئلتك.
المهارة الرابعة: اختر أسئلتك:
مثلاً تريد أن تعرف شيئاً عن صديق ابنك الجديد ؟ لست بحاجة لأن تلبس ملابس الشرطة، وتسأل: ما اسم صاحبك؟ من والده؟ ماذا تعملون مع بعض؟ وأين تذهبون؟
تستطيع أخذ أضعاف هذه المعلومات من خلال الصداقة التي بينك وبين ابنك، اختر له سؤالاً مفتوحاً، مثلاً: كلمني عن صاحبك فلان، ما أكثر شيء أعجبك فيه؟ إذا كنت تريد أن تعرف شيئاً عن المكان الذي قصداه يمكن أن تسأل مثلاً ما أكثر ما أعجبك في مشوار اليوم، سؤال يطلب المعلومة ويمنح الثقة والمحبة في نفس الوقت، إذن اختر أسئلة غير مباشرة، وكذلك تحتوي على شيء يشجعه على الكلام ويشعره بالأمان والراحة، وكل ما اهتممت باختيار أسئلتك أتتك معلومات أكثر دون بحث عنها لكن تظل عند المراهقين بعض الأسرار الخاصة، وهذا طبيعي، يقول الدكتور مأمون المبيض في كتابه (أولادنا من الطفولة إلى الشباب): "من غير المعقول أن تتوقع أن يخبرك المراهق بكل شيء في حياته فهو يهوى أن تكون له أسراره التي تشعره باستقلاله وحريته".ا.هـ
__________________
أبدع في مواضيعك .. واحسن في ردودك .. وقدم كل مالديك ! .. لايغرك فهمك بل أشكر الله على هذه النعمة .. ولله الحمد والشكر
|